ما حدث من إستقبال حافل لنجمنا التاريخي محمد صلاح في نادي ترابزونسبور التركي يجعل كل المصريين يرفعون رأسهم ويسكت من كانوا ينتقدون بشدة نجمنا التاريخي الذي أصبح علينا أن ننتظر طويلا جدا حتى نرى نجما بهذا الحجم يكرر ما فعله على مدى أكثر من عقد كامل من الزمان في أكبر قارة كرويا في العالم وهي قارة أوروبا.
لن أخفي أنني كنت أتمنى أن يلعب صلاح في أحد أندية المستوى الأول في أوروبا ليواصل مسلسسل أرقامه القياسية في القارة العجوز وبخاضة أن لديه عامين على الأقل يؤدي فيهما على أعلي مستوى، ولكن بعد الإستقبال الحافل وغير المسبوق للاعب على الأراضي التركية أدركت عمق وجهة نظر اللاعب في نقل طموحاته في هذه المرحلة إلى أبعاد أخرى وفي منطقة تظهر إمكانياته ويظهر فيها إنجازه، لأن نادي ترابزون لا يمتلك إنجازات وبخاصة على المستوى الدولي وبالتالي فإن أي إنجاز يتحقق سيحسب لصلاح.
وسيدخل نجم مصر سريعا في الأجواء عندما يخوض الدور الفاصل لبطولة اليوروبا ليج للتأهل إلى مرحلة المجموعة الموحدة حيث سيلتقي يوم 20 أغسطس الجاري مع نادي فرنكفاروس المجرى الذي حقق الفوز منذ أيام على جورنيك البولندي 1-0 و 1-1 ، بينما يبدأ مشواره في الدوري التركي اليوم أمام نادي قاسم باشا.
والحقيقة أن عقلية صلاح الإحترافية تعجبني جدا منذ خطا أول خطواته خارج مصر في نادي بازل السويسري وهو في ربيعه العشرين وإعتبر أن كل محطة إحترافية هي تحدي خاص له وظل كذلك لمدة 14 عامل دون كلل أو ملل أو شعور بالغربة ، فدان له النجاح وأصبح حديث العالم على مدى أكثر من 10 سنوات في كل مكان إنتقل له وبشكل خاص في ليفربول الذي أصبح فيه أحد أعظم النجوم في العالم.
وبالتالي علينا أن ننتظر طويلا، يعلم الله إلى متى لنرى نجما مصريا مرة أخرى بهذا الحجم ويجعل أسم مصر يتردد يوميا في كل وسائل الإعلام في العالم.
ومن ينظر في تاريخ لاعبي مصر مع الإحتراف الخارجي يشعر بالفارق الكبير بين عقلية صلاح وعقلية العديد من المواهب المصرية التي خرجت وعادت دون أن تترك أي بصمة كروية أو إعلامية ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ميدو الذي كان في مطلع شبابه حديث أوروبا وتنبأ له الخبراء بمستقبل مشرق جدا ولكنه أهدر سنوات عمره بسبب عدم إهتمامه بمستقبله وعدم تركيزه، وكذلك إمام عاشور الذي خرج في سن ذهبية للإحتراف في الدانمارك وعاد دون أي بصمة تذكر ، ونفس الحال عمرو زكي الذي لم يتحمل أضواء الشهرة عندما لعب في نادي ويجان أتلتيك الإنجليزي في موسم 2008- 2009 وسجل 10 أهداف في بداية مشواره في الدوري الإنجليزي وبعدها عاد بلا بصمة.
ومن يتابع تاريخ إحتراف المصريين سيعرف أن عقلية صلاح الإحترافية لم تكن موجودة إلا لدى عدد قليل من المصريين وأبرزهم هاني رمزي الذي لعب طويلا في فيردربريمن وكايزرسلاوترن في البوندزليجا وكذلك أحمد حسن الذي قضى أغلب حياته الكروية خارج حدود مصر في تركيا وبلجيكا.
أتمنى لصلاح التوفيق حتى يكتب قصة نجاح جديدة في تركيا تكون نبراصا للاعبي مصر الصاعدين والطامحين في تحقيق المجد وعلى رأسهم حمزة عبد الكريم وبلال عطية في المستقبل القريب.!!
Adwar10@hotmail.com