أقدر جدا إهتمام القيادة السياسية بتنظيم مصر للأحداث الرياضية العالمية الكبرى لأن هذا الأمر يعكس الزيادة المطردة في أهمية الرياضة عالميا الآن وقدرتها على جمع كل الشعب المصري تحت علم الوطن وهو أمر لا يمكن أن يفعله أي حدث آخر بعيدا عن الرياضة بمنتهى الأمانة والدليل أن ما يحدث الآن من إلتفاف الشعب المصري كله وراء المنتخب في كأس الأمم الحالية بالمغرب، ولكن هل نحن قادرون الآن على إستضافة حدث من وزن الدورات الأولمبية أو كأس العالم لكرة القدم وهما الحدثان الأكبر في الرياضة على وجه الأرض.
الشق الأول من الأمر واضح وصريح وهو أن تنظيم حدث رياضي كبير هو امر رائع جدا في ظل مكانة مصر الحالية عالميا وهو يعيد التأكيد بأن الرياضة هي أمن قومي ويجب الاهتمام بها كما ذكرت وبخاصة أن إستضافة حدث مثل كأس العالم مثلا يعني تواجد 48 دولة على أرضنا الغالية في ظل زيادة عدد منتخبات النهائيات بداية من الدورة القادمة، أي ربع العالم تقريبا.
أما الشق الثاني وهو القدرة على التنظيم فهو أمر يحتاج إلى عمل شاق جدا في البنية التحتية من منشآت رياضية وملاعب وطرق وفنادق وغيرها من الأمور اللوجستية الضرورية لإستضافة هذا الكم الهائل من الدول.
فما بالك لو كان الأمر يخص إستضافة دورة أولمبية بمشاركة تفوق 200 دولة في العالم والإحتياج إلى ملاعب ل 32 لعبة على الأقل بمستويات عالمية.
على مستوى كأس العالم أصبح الأمر افضل كثيرا من ذي قبل بعد ان أصبحت الإستضافة المشتركة قاعدة منذ إرتفع عدد دول النهائيات ومن ثم زيادة الحاجة إلى ملاعب أكثر وبنية تحتية أكبر لإستضافة 104 مباراة وهو العدد المطلوب لكأس العالم في ثوبها الجديد وبالتالي فإن فرصة مصر تبدو جيدة إذا دخلت في تنظيم مشترك مع دول الجوار.
وبالتالي كان من الطبيعي مثلا أن تستضيف 3 دول عملاقة النسخة القادمة في يونيو من هذا العام وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ثم 3 دول أخرى لنسخة 2030 وهي المغرب الشقيقة مع أسبانيا والبرتغال ، بينما ستكون النسخة التالية 2034 الوحيدة التي تقام داخل دولة واحدة وهي الملكة العربية السعودية التي تعمل لهذا الحدث منذ سنوات وعلى وجه التحديد منذ العمل على أن يكون الدوري السعودي بوصلة للعالم بعد تحوله بقوة لأقوى دوري محترفين في المنطقة.
وأعود إلى الإحتياج للعمل الجاد من أجل أن تحظى مصر بإستضافة حدث بهذه القيمة وبخاصة بعد أن علمت أن أغلب الملاعب الكبرى في مصر الآن رغم جودتها ، إلا انها من الصعب إعتمادها كملاعب رسمية لكأس العالم في ظل الطفرة الإنشائية الضخمة التي تعيشها الملاعب في كل أنحاء العالم الآن والتي تجعل الفيفا يزيد يوما بعد يوم من إشتراطات الملاعب التي تقام عليها بطولات الفيفا وعلى رأسها جودة أرضية الملاعب والشق الأمني وكلا الأمرين يعاني القصور في الملاعب المصرية الآن. فعلى المستوى الأمني وهو الأهم لإعتماد الملعب من الفيفا هناك شروط عديدة لإخلاء الملعب في أقل وقت ممكن من خلال بوابات واسعة وممرات خالية من أي معوقات.
أما على مستوى أرضية الملاعب فهي النقطة الأصعب لأن كل الملاعب في مصر تفتقدها بشدة حيث لازال الإعتماد عندنا على طرق زراعة النجيل القديمة وتجديدها كل فترة بينما أصبح الأمر الآن في الملاعب الحديثة يجري بصورة أكثر علمية.
كما أن أغلب ملاعبنا تفتقد الآن لنظام الصرف الحديث الذي يضمن عدم تأثر الملعب بالأمطار عن طريق وسائل صرف حديثة تحت طبقة النجيلة تمكن من التخلص من المياه في دقائق قليلة دون أي أضرار على جودة أرضية الملعب أو العشب.
وهنا أريد ان أكون واضحا بأن الأمر يحتاج إلى عمل شاق جدا من كل الأجهزة الرياضة والسياسية للإقدام لهذه لخطوة لأن الأمر لم يعد الآن مجرد ملف يسرد عدد الملاعب والبنية التحتية بكل متطلباتها بقدر ما يجب أن يشير إلى جودة هذه البنية التحتية وقدرتها على نيل ثقة الفيفا وإعتمادها رسميا في بطولة نتمناها لمصرنا الغالية مثلما حظيت بها 3 دول عربية حتى الآن وهي قطر والمغرب والسعودية.
Adwar10@hotmail.com