ألعاب جماعية

علاء الدين حافظ يكتب: رسالة إلى إدارة الزمالك: من أوهمكم؟

كتب: علاء الدين حافظ
الأربعاء, 14 يناير 2026 - 01:51 م
IMG
علاء الدين حافظ

السادة أعضاء مجلس إدارة نادي الزمالك

 تحية واجبة تفرضها مكانة وتاريخ القلعة البيضاء.

ترددت كثيرًا في توجيه هذه الرسالة إلى مجلسكم الموقر، لأكثر من سبب يمكن إيجازهم في الفشل الذريع لمجلسكم في اختبار قيادة نادي الزمالك، ومن ثم كانت لدي قناعة أن الضرب في الميت حرام..

لكن أمام ما يعانيه نادينا العظيم من شبح الانهيار الكامل، كان لزامًا عليّ، بحكم الانتماء أولًا، والرغبة في الحفاظ على أحد أقطاب القوة الرياضية الناعمة ثانيًا، توجيه هذه الرسالة الجادة للإنقاذ، إن كان لا يزال في الوقت متسع.

رسالتي لا تستهدف التشفي أو التجريح.. لكنها نصيحة صادقة من أجل إعادة تقييم شاملة لكل ما اتخذتموه من قرارات منذ توليكم المسؤولية.. لا يمكن أن تكون النتائج، والأزمات المتراكمة، وغضب الجماهير، وشبح الانهيار في مختلف القطاعات، كلها محض أوهام، وأن تكون الإدارة وحدها على صواب.

الزمالك ليس ناديًا عاديًا.. بل قلعة رياضية وجماهيرية ذات رمزية خاصة.. وفي حالة الزمالك، المصداقية ليست ترفًا، بل رباطًا غليظًا بين الإدارة والجمهور.. أمام هذا المشهد الرمادي، لا أعرف من أوهمكم أن الإدارة الناجحة تُقاس بكثرة التصريحات المتناقضة؟.. من أوهمكم أن «المسكنات» الإعلامية تُغني عن التخطيط، وأن الإنكار مع سبق الإصرار يمنح الأزمات فرصة للاختفاء؟..

من أوهمكم أن تغيير المدربين بوتيرة شبه شهرية، ليس فشلًا إداريًا بل رؤية فنية «بحثًا عن الأفضل»؟.. من أوهمكم أن التعاقدات غير المدروسة فنيًا، وغياب الانسجام بين أعضاء الجهاز الفني والإداري، وإهدار الموارد المالية في صفقات بلا عائد، مجرد تفاصيل هامشية؟.. من أوهمكم أن الزمالك يمكن أن ينافس دون مشروع كروي قائم على الإدارة العلمية، أو رؤى فنية من أهل الخبرة- وما أكثرهم في نادينا- ودون تخطيط فني يمتد لعدة سنوات قادمة؟

🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳

ثم نأتي إلى الملف الأكثر إيلامًا في عهد مجلسكم: أرض أكتوبر.. من أوهمكم أن الأرض التي سُحبت ستعود؟.. هل سألتم أنفسكم: إذا كانت هناك نية لإعادتها، فلماذا سُحبت من الأساس؟.. منذ الوهلة الأولى، كان الجميع –عدا الإدارة– يدرك أن الأرض لن تعود، وأن الحكمة كانت تقتضي التقاط الإشارات مبكرًا، والدخول في مفاوضات «الحلول المتاحة» بدلًا من مبارزة المستحيل، ثم ادّعاء المفاجأة. 

الرياضة كما السياسة، لا تُدار بالعواطف بل بحسن قراءة الرسائل غير المباشرة. ومن لا يُجيد التعاطي مع إشارات البداية، يدفع ثمنها مضاعفًا في النهاية. من أوهمكم أن الخسارة كانت في الأرض فقط؟ الخسارة الأفدح كانت في الوقت الضائع، وفي الفرص التي أُهدرت، وفي سوء إدارة أزمة كان يمكن الخروج منها بأقل الخسائر، حال توفر الذكاء الإداري والرؤية التفاوضية الحقيقية.

من أوهمكم أنه لم يكن هناك حلولًا آخرى لتعظيم موارد النادي؟.. هل سحب الأرض هو المسؤول عن هجرة النجوم مجانًا؟ هل سحب الأرض هو المسؤول عن التعاقد مع جهاز فني أجنبي، معلوماته لا تختلف عن معلوماتي في علوم التدريب الحديثة؟.. هل سحب الأرض هو المسؤول عن التعاقد مع أنصاف لاعبين؟  

من أوهمكم أن المال وحده يصنع النجاح؟.. ألم تُخبرنا التجارب أن الإدارة هي سر النجاح؟.. وأن الأندية الكبرى لا تنهض بضربة حظ بل بالتخطيط. من أوهمكم أن الزمالك يمكن أن يعيش بلا بطولات كروية، وبلا قطاع ناشئين فاعل، وبلا استقرار فني، ثم نطالبه بالبطولات؟ 

ياسادة، الخطر الحقيقي الذي يواجه الزمالك، ليس خسارة قطعة أرض استثمارية، ولا بطولة كروية، ولا حتى موسم بالكامل. الخطر الحقيقي هو اعتياد الفشل، هو تحويل الإخفاقات إلى نهج دائم. هذا هو « الخطر الوجودي» الذي يهدد الزمالك. الأموال يمكن تعويضها، والبطولات دولاب النادي مزدحم عن أخره بالدروع والكؤوس. لكن مالا يمكن تعويضه هو غياب «هيبة» الفانلة البيضاء، لأن الهيبة إذا تلاشت فقل على النادي السلام.

🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳🔳

هذه الرسالة مثلما ذكرت عاليًا ليست دعوة لإهالة التراب على مجلسكم الموقر، بل صدمة كهربائية لمحاولة إنعاش عضلة القلب قبل أن تتوقف للأبد. الزمالك أكبر من أي مجلس إدارة، وتاريخه لا يُستدعى في البيانات المُصاغة بصورة جيدة، بل يُحصن بالقرارات الصحيحة في الأوقات الصعبة. إما أن تكون هناك شجاعة للاعتراف بالأخطاء، وبناء مسار جديد واضح لا يستثني أحدًا، أو أن يظل السؤال معلقًا: من أوهمكم؟ وقبل هذا السؤال، كيف أقنعتم أنفسكم أن الطريق الذي تسيرون فيه يقود إلى النجاة، لا إلى المزيد من الانهيار؟


الأكثر قراءه

إعلانات

shadow

أحدث الاخبار