-الإستعداد للأوليمبياد..يتعارض مع شعار ''ادفع عشان تدخل'' ! .. والتجهيز الي لوس انجلوس -يتعارض مع الاستثمار المالي لبيت الأبطال
-القرار تهديد خطير لمنتخبات الناشئين
والشباب..لأن الاتحادات بلا وفرة مالية
-الاتحادات تناشد الوزارة بضرورة مراجعة القرار
حالة من الغضب والاستياء تسود عدداً من الاتحادات الرياضية المصرية، عقب القرار الذي أبلغت به وزارة الشباب والرياضة 10 اتحادات رياضية، تمثل كبرى الاتحادات و«القوة الضاربة» للرياضة المصرية، إلى جانب الاتحادات البارالمبية، بشأن تنظيم الاستفادة من خدمات المركز الرياضي لتدريب المنتخبات القومية وتحميل الاتحادات تكاليف إقامة المنتخبات بخلاف المنتخب القومي الأول..
ويأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، فلم يعد يفصلنا سوى عامين بالتمام والكمال عن دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، وهي الفترة التي يفترض أن تتضاعف خلالها برامج الإعداد والمعسكرات والبطولات، وليس أن تتزايد الأعباء المالية على اتحادات تعاني بالفعل من أزمات مالية طاحنة..
وتضمن القرار ضرورة أن يتضمن كشف معتمد من الاتحاد قوائم المنتخب القومي الأول، مع إخطار المركز قبل تنفيذ أي تعديل بمدة لا تقل عن أسبوع، فضلاً عن تحمل الاتحاد المعني كامل التكاليف المالية المترتبة على إقامة أي منتخب بخلاف المنتخب القومي الأول، وفقاً للوائح والضوابط المنظمة..
وشمل القرار اتحادات المصارعة، رفع الأثقال، السلاح، الجودو، التايكوندو، كرة اليد، الجمباز، ألعاب القوى، الملاكمة وتنس الطاولة، وهي الاتحادات التي تحمل جانباً كبيراً من آمال مصر في حصد الميداليات الأولمبية والعالمية.
المركز ..المتنفس والروح
ورغم تفهم الاتحادات لأهمية تنظيم استخدام المنشآت وترشيد الموارد، فإن حالة الغضب ترتبط بشكل أساسي بتبعات القرار في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الاتحادات.
ويبقى المركز الأولمبي بقيادته المحترمة المتنفس الأول والروح الحقيقية للرياضيين المصريين في مختلف الألعاب، لما يمثله من بيت للمنتخبات وملاذ دائم للرياضيين، وواحد من أهم مقومات إعداد الأبطال وصناعة الإنجازات.
ومن هنا تأتي المخاوف من أن يؤدي تحميل الاتحادات أعباء إضافية إلى تقليص الاستفادة من المركز، في الوقت الذي تحتاج فيه المنتخبات إلى المزيد من المعسكرات، وليس تقليلها.
الخطر الأكبر
الأخطر في الأزمة أن تداعيات القرار قد تمتد إلى منتخبات الناشئين والناشئات والشباب في مختلف الألعاب والمراحل السنية، وهي المنتخبات التي تمثل المستقبل الحقيقي للرياضة المصرية.
ومع الأسف، هناك اتحادات بدأت بالفعل التفكير في حل منتخبات مهمة للناشئين والناشئات وتسريح بعض عناصرها، في ظل صعوبة تحمل الأعباء المالية الجديدة، كما تم بالفعل اتخاذ قرارات تخص بعض الأبطال والمنتخبات تحت وطأة الضغوط المالية والتضييق على موارد الاتحادات.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.. فإعداد البطل الأولمبي لا يبدأ قبل الدورة بعام أو عامين، وإنما يحتاج إلى سنوات من العمل والرعاية والمعسكرات والمشاركة في البطولات الدولية.وأي تقليص في برامج منتخبات الناشئين اليوم، قد يعني ببساطة خسارة أبطال كان من الممكن أن يحملوا راية مصر في أولمبياد 2028 وما بعدها.
أزمة الدعم.. و«فاتورة» جديدة
الاتحادات الرياضية لا ترفض التنظيم أو الرقابة على الإنفاق، لكنها تؤكد أن المشكلة تكمن في توقيت القرار وتأثيره على ميزانيات تعاني بالفعل من أزمات معلنة..
وفي السابق كانت الاتحادات تتعامل مع مصاريف الاستفادة من المركز الأولمبي في إطار الدعم المخصص لها من الوزارة، الذي أصبح مؤخراً «بالقطارة» أو شبه معدوم، بينما أصبحت تواجه حالياً ضغوطاً متزايدة، ومع كل عبء جديد تتقلص قدرتها على الإنفاق على التدريب والمعسكرات والبطولات واكتشاف المواهب.
وبالتالي فإن استمرار الوضع بهذه الصورة قد يضع مجالس إدارات الاتحادات أمام اختيارات صعبة: إما تقليص عدد المعسكرات، أو تخفيض أعداد اللاعبين، أو إلغاء منتخبات سنية، أو الاستغناء عن بعض البرامج التي تمثل أساس صناعة الأبطال.
«راجعوا القرار»
وفي ظل تصاعد حالة الغضب، تتجه أصوات داخل الاتحادات الرياضية إلى الاستغاثة بالكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، للتدخل ومراجعة القرار، خاصة أن الأمر يتعلق بملف بالغ الحساسية يمس بصورة مباشرة برامج إعداد المنتخبات، وعلى رأسها قطاعات الناشئين والشباب ، وتطالب الاتحادات الوزير بالنظر في القرار وتداعياته وإعادة بحث آلية تطبيقه، بما يضمن تحقيق هدف تنظيم الاستفادة من المنشآت وترشيد الموارد، دون أن يتحول ذلك إلى عبء جديد يهدد خطط إعداد المنتخبات.
والقرار، وفقاً للمستند الموجه إلى رؤساء مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، موقع من محمد الكردي، رئيس قطاع الرياضة، وأحمد مختار، المشرف على الإدارة المركزية للأداء الرياضي، وهو ما دفع الاتحادات إلى المطالبة بمراجعة القرار على المستوى الوزاري، قبل أن تتسع دائرة تداعياته.
والرسالة التي تحملها الاتحادات واضحة: نحن مع التنظيم.. ولكن لا نريد أن يكون ثمن التنظيم هو إيقاف منتخبات أو تسريح أبطال.
التبعات خطيرة
المشكلة تحتاج إلى تدخل سريع وتدارك قبل أن تتسع دائرة الأزمة وتصل إلى المنتخبات والأبطال.
فالمطلوب ليس إلغاء الضوابط أو ترك المنشآت بلا تنظيم، وإنما الوصول إلى صيغة تحقق الهدفين معاً: حسن إدارة الموارد، وعدم تحميل الاتحادات ما يفوق قدراتها المالية.
ومن الحلول التي تفرض نفسها بقوة، فتح المدينة الرياضية وغيرها من عشرات الأماكن المتاحة، في ظل وجود بنية تحتية رياضية رائعة في مصر، أمام المنتخبات لتكون متنفساً ومكاناً إضافياً لمعسكرات الإعداد، بما يخفف الضغط عن الاتحادات، إلى جانب وضع آلية واضحة وعادلة للاستفادة من المنشآت الرياضية المتاحة.
كما أن هناك ضرورة لفتح ملف التسويق الرياضي ورعاية المنتخبات بصورة احترافية، من خلال خطة تسويقية حقيقية تستثمر أسماء الأبطال والمنتخبات والإنجازات المصرية في جذب الشركات والرعاة، بما يوفر موارد جديدة للاتحادات بدلاً من الاعتماد الكامل على الدعم.
لامجال لزيادة الأعباء
الهدف في النهاية واحد.. رفع علم مصر وصناعة أبطال قادرين على المنافسة وتحقيق الميداليات.
والمركز الأولمبي سيظل أحد أهم البيوت التي تحتضن هؤلاء الأبطال، والاتحادات هي التي تتحمل مسؤولية إعدادهم، ولذلك فإن أي قرار يزيد الأعباء عليها في هذا التوقيت يجب أن تتم مراجعته بعناية شديدة.
فإذا كانت مصر تستعد لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، فإن الوقت ليس وقت تقليص القاعدة أو تسريح منتخبات الناشئين والناشئات، وإنما وقت توسيع قاعدة الممارسة، وزيادة برامج الإعداد، والحفاظ على كل موهبة وبطل يمكن أن يصنع إنجازاً لمصر.
والرسالة الأهم أن تبعات القرار قد تكون خطيرة إذا لم يتم تداركها سريعاً، لأن الضرر لن يقع على مجالس إدارات الاتحادات فقط، وإنما قد يمتد إلى المنتخبات والأبطال ومستقبل الرياضة المصرية بالكامل.