وانا احمل الجنسيةالأمريكية لعبت باسم مصر أولمبياد طوكيو .. وأولمبياد باريس .. وجاهز بمفاجأة في لوس انجلوس
مستعد للعودة إلي بلدي حال الاستدعاءالمصارعة في دمي..محدش يقدر يكسبني في مصر أو أفريقيا
أحلامي بسيطة ومش عايز شقة في المريخ
في عز فورمتي طلبت عضوية شرفية لنادي أتدرب به والطلب أترفض
قصة تصلح لأن تكون فيلمًا قصيرًا عن الحب والانتماء والاحتياج.. بطل أولمبي ولد في أمريكا، ويحمل جنسيتها وجواز سفرها منذ صغره، لكنه عندما جاءت لحظة الاختيار لم يتردد في ارتداء قميص مصر والدفاع عن ألوانها في دورتين أولمبيتين.. ثم بعد أن وصل إلى قمة المجد، وجد نفسه يترك المصارعة ويعمل في أمريكا بحثًا عن «لقمة العيش» وتأمين المستقبل.
إنه محمد مصطفى«الأمريكاني».. أحد أبرز نجوم المصارعة المصرية، وبطل العالم وإفريقيا، وصاحب مشوار طويل مع البطولات والتأهل الأولمبي، والذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو ثم باريس، واحتل المركز الخامس في ريودي جانيرو رغم إصابته بقطع في غضروفين بالركبة..
وحتي لا تختلط الأسماء بطل قصتنا محمد مصطفي الشهير بالامريكاني " لاعب مصارعة روماني " ..ليس هو محمد مصطفي الشامي "لاعب مصارعه حرة " ، الذي هرب من بعثتنا خلال العودة منذ ايام من البحر المتوسط ، بطل قصتنا من نجوم الصف الاول واسم كبير في عالم المصارعة الرومانية شارك في دورتين أولمبيتين وحصل علي العديد من الألقاب في بطولات العالم وأفريقيا ..
بطلنا محمد مصطفي لم يسافر من مصر بحثًا عن جنسية.. فهو أصلًا مولود في أمريكا ويحمل جنسيتها..
ولم يترك مصر لأنه لا يحبها.. فقد اختارها مرتين فوق أكبر مسرح رياضي في العالم، رغم أن الطريق كان مفتوحًا أمامه للعب باسم البلد التي ولد فيها..لكنه فعل شيئًا أكثر مرارة..اعتزل المصارعة بعد أولمبياد باريس.. وسافر إلى أمريكا ليعمل ويؤمّن مستقبله.
- وفي حديث خاص من أمريكا، فتح البطل الأولمبي قلبه، وتحدث بصراحة شديدة عن أسباب الاعتزال، وإمكانية العودة، واحتمالية اللعب باسم أمريكا، وما يحتاجه حتى يرتدي قميص مصر من جديد..
- شطبت يا عالمي؟سألناه ممازحين:
اعتزلت ليه.. شطبت يا عالمي؟
فضحك ورد سريعًا:
«عيب والله.. حضرتك عارف إني مبطل، وبفضل الله محدش يعرف يكسبني في مصر ولا إفريقيا.. بس زي ما قولتلك، الرياضة مش هتدفع قسط الشقة بتاعتي».
جملة قصيرة، لكنها تختصر أزمة كاملة.. فالبطل الذي قضى سنوات عمره في الصالات والمعسكرات والبطولات، ورفع علم مصر على منصات التتويج، وجد أن كل ذلك لا يكفي ليضمن له حياة مستقرة بعد انتهاء مشواره الرياضي.
- وحين سألناه:كل ما أسأل بطل اعتزلت ليه يقول علشان الشقة.. يعني إنت مكمل مصارعة؟
جاءت الإجابة التي فتحت بابًا لمفاجأة أكبر: «خليها مفاجأة.. بس عايزك تعرف إني كده عديت المدة القانونية في الاتحاد الدولي.. السنتين.. ومسموح لي ألعب لأي دولة تعجبني.. وللأسف المصارعة في دمي».
أمريكا.. هل تكون المحطة المقبلة
- وهنا كان السؤال الطبيعي: يعني ممكن تلعب باسم أمريكا في لوس أنجلوس؟
لم يتهرب محمد من الإجابة:
«حط نفسك مكاني طيب وقولي ليه لأ؟ ضيعت عمره كله في المصارعة، والحمد لله الواحد يقدر يعمل أكتر من اللي عمله في مصر وبدون إمكانيات».
كلمات تحمل الكثير من الوجع، لكنها في الوقت نفسه لا تخلو من رسالة واضحة. فالبطل لا يغلق الباب أمام مصر، لكنه يبحث عن ضمانات تجعله قادرًا على الاستمرار في الرياضة دون أن يدفع ثمن ذلك من مستقبله.
واجهناه بالسؤال الأصعب:
- لو تم استدعاؤك لمصر، وإنت تقول إنك ما زلت رقم واحد.. هل تعود؟ وماذا تحتاجه لكي تعود وتكون راضيا؟
جاء الرد مختلفًا عن كل ما سبقه، وكأنه أزاح الستار عن مشاعر ظل البطل يخفيها طويلًا : «نعم طبعًا.. أكيد أريد العودة ..ومن هو الانسان الذي لايريد العودة إلي مايحبه في بلده، وسط جمهوره وأهله وأصحابه؟»
«بس خليني أكون صريح معاك.. المشكلة الأساسية بالنسبة لي هي الإمكانيات. أنا في مصر كان مصدر دخلي الأساسي هو الرياضة، وللأسف رغم السنين والنتائج اللي حققتها، الدخل منها ماكانش كفاية أن أبني مستقبلي».
ويضيف: «وللعلم أنا كان عندي راعي، لكن الدعم بالنسبة لي كان أشبه بمسكنات؛ يساعدني في البنزين والمشاوير ومصاريف بسيطة مرتبطة بالتمرين، لكن مش دخل تقدر تعتمد عليه إنك تجيب شقة، أو تفتح بيت، أو تأمّن مستقبلك بعد ما الرياضة تخلص»..
«عمر اللاعب الرياضي قصير، ولازم يفكر هيعيش إزاي بعد الاعتزال.. عشان كده السفر بالنسبة لي ماكانش كرهًا في مصر ولا في المصارعة، بالعكس، كان قرار اضطرّيت آخده عشان أقدر أشتغل وأبني مستقبل لنفسي».
- «مش طالب شقة في المريخ»
سألناه بوضوح طلباتك إيه تحديدًا؟
ضحك وقال:
«مش طالب شقة في المريخ ولا حاجة مستحيلة.. ببساطة، لو فيه عرض كويس ودعم حقيقي بمبلغ محترم يخليني أقدر أركز في الرياضة وفي نفس الوقت أأمّن مستقبلي، فأكيد من بكرة هكون في مصر».
ثم يضيف: «أنا معنديش مشكلة في الرجوع، بالعكس أنا أتمنى ألعب وسط أهلي وجمهوري، لكن الرجوع لازم يكون على أساس واضح يضمنلي إني أقدر أكمل وأعيش وأبني مستقبلي، مش مجرد أرجع عشان ألعب وخلاص».
- طلب بسيط.. والرفض مؤلمً
ولم تكن هذه أول مرة يحاول فيها محمد الحصول على دعم يساعده على الاستمرار..
يكشف البطل:« طلبت من وزارة الشباب والرياضة عضوية شرفية لنادٍ في الإسكندرية لأتمرن وأنا في عز فورمتي في الأولمبياد.. طلبي اترفض»..ويؤكد أنه يحتفظ بصورة من الطلب الذي تقدم به، والذي يقول إنه تم رفضه.
- وعندما سالته هل تسمح لي بالنشر ؟
رد : انشر الكلام مفيش أي مشكلة، وأنا مسؤول عن كل كلمة قلتها لكن أنا بصراحة متأكد إن مفيش حاجة هتتغير. ومع ذلك أنا بوعدك، لو جالي عرض كويس ومحترم يخليني أرجع وأركز في المصارعة وأأمّن مستقبلي، من بكرة هكون في مصر. أنا عمري ما كانت مشكلتي إني ألعب باسم بلدي، بالعكس ده شيء يشرفني، المشكلة كلها كانت في الظروف والامكانيات.