ألعاب جماعية

المنتخبات تغلي بين سطوة اللاعبين الكبار وإنفلات المدربين

كتب: د. طارق الأدور
الأحد, 04 أكتوبر 2026 - 08:59 ص
IMG
صورة تعبيرية

لأول مرة منذ بدء العمل بلائحة الفيفا بتحديد فترات إجبارية للتوقف الدولي تحدث كل هذه الأزمات بين اللاعبين ومنتخبات بلادهم، إما بسبب خلافات مباشرة بين النجوم ومدربي منتخبات بلادهم مثلما حدث بين حسام حسن ومحمد صلاح ومثلما حدث بين النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والمدير الفني البرتغالي خورخي جيسوس ، أو بسبب الغضب من عدم المشاركة في المباريات الرسمية مثلما حدث مع ريان آية نوري نجم الجزائر ونادي مانشستر سيتي ، أو بسبب الأندية الأوروبية التي تخشى على لاعبيها من تكرار الإصابات مثلما حدث مع محمد عبد المنعم وناديه نيس.

 بدأ العمل رسمياً بأجندة الفيفا للمباريات الدولية لأول مرة في 1 يناير 2002 أي منذ ما يقرب من ربع قرن وكان الهدف الأساسي من استحداث هذا النظام وتحديد هذه الفترات الثابتة التي تسمى بالتوقفات الدولية هو تنظيم مواعيد المباريات الرسمية والودية وكذلك الإعداد للبطولات الكبرى مثل كأس العالم والبطولات القارية.

 ومن بين الأهداف الهامة والرئيسية أيضا إلزام الأندية بتسريح لاعبيها للمنتخبات الوطنية دون حدوث تضارب في المصالح مع البطولات المحلية والقارية، وهو الأمر الذي كان يتكرر كثيرا قبل بدء العمل بالأجندة الدولية.

 إلا أنه رغم كل تلك المحاذير لا زالت تحدث بعض المواقف مع الأندية مثل مطالبة نادي نيس الرسمية بعدم مشاركة مدافع منتخب مصر محمد عبد المنعم في لقاء جنوب السودان خشية تكرار إصابة الرباط الصليبي.

من الأحق ؟؟

دائما ما يدور التساؤل حول من هو أحق بقرار المشاركة ... المدير الفني أم النجم الكبير، وقد كانت تلك المشكلة المزمنة وراء قرارات كثيرة من المديرين الفنيين بإستبعاد النجوم الذين يرفضون الإنصياع لقرارات الجهاز الفني ، أو قرار النجوم الكبار بمغادرة معسكرات منتخباتهم.

 والحقيقة الدامغة أن قرار المشاركة في المباريات هو حق أصيل للمدير الفني دون غيره ، ولكن التاريخ يشير إلى ان المدير الفني الأنجح هو من يتعامل بدملوماسية مع نجومه بهدف الخروج بأفضل مردود منهم والحفاظ على كل اللاعبين المميزين بالفريق في كل البطولات ، وهذا العنصر إفتقده كثيرا المدير الفني لمنتخب مصر لعدة أسباب نلخصها فيما يلي:

 

أزمات الجهاز الفني

 

 أولا: تصريحات حسام حسن الغير محسوبة عن نجومه وبخاصة المستبعدين منهم أحدث حالة إضطراب كبيرة داخل غرف خلع الملابس بين اللاعبين والجهاز الفني 

 ثانيا: حالة من القلق إنتابت النجوم الكبار خشية التعرض لنفس المصير عندما يبدأ خط النهاية في مسيرتهم

 ثالثا: المدير الفني الذكي هو من يحافظ على نجومه أمام الجماهير حتى ولو على حسابه الشخصي ، ولكن حسام دأب على التحدث عن نفسه أكثر من لاعبيه وإرجاع الفضل لنفسه في كل القرارات الفنية وفي النتائج، وهي صفة سلبية في أي مدرب يجب أن يعمل وينكر ذاته أمام لاعبيه، ويدع الجماهير والإعلام هم من يتحدثون عن إنجازه.

 رابعا: علاقة المدير الفني لأي منتخب بالأندية يجب أن تكون دائما قوية ويجب أن تكون له لقاءات دورية بمدربي كل الأندية على فترات للوقوف على أستعداداتعم الفنية والبدنية قبل الإنضمام للمنتخب ، كما أنه يمكن أن يتحدث عن بعض اللاعبين المرشحين للإنضمام كي يقوم الجهاز الفني للنادي بتجهيز بعض نواحي القصور الفني في ادائهم وهو ما لم يحدث طوال المسيرة الفنية لحسام حسن مع المنتخب.

 خامسا: هناك تذبذب معتاد في مستوى النجوم الكبار الذين أعطوا كثيرا للمنتخب وعلى الجهاز الفني أن يحترم هذا التاريخ عندما يقوم فنيا بإستبعاد اللاعب بعدم الحديث عنه بشكل سلبي حتى يترك الباب مفتوحا لهم للعودة عندما يعودون لمستواهم وتلك كانت من أبرز مميزات الكابتن حسن شحاته في حقبته مع المنتخب.

 سادسا هناك الكثير من المدربين الذين يقدرون النجوم الكبار ويوطدون علاقتهم بهم بحيث يكون دور النجم الكبير معروفا سواء شارك في بداية المباراة لبعض الوقت، أو جلس على دكة البدلاء ثم شارك وقت الإحتياج له وكانت تلك القضية سبب الأزمة التي وقعت مؤخرا بين كربستيانو رونالدو والمدير الفني لمنتخب البرتغال خورخي جيسوس.

 

نصيحة لحسام حسن

 

وهنا نذكر النصائح العامة التي توجه لحسام حسن وجهاذه الفني في هذه المرحلة الحساسة إذا أراد الإستمرار في مهمته حتى نهاية التعاقد بعد إنتهاء كأس العالم عام 2030

أولا: على حسام حسن أن يلعب مباراة جنوب أفريقيا يوم 4 أكتوبر الجاري بمستوى فني جيد بعيدا عن النتيجة ويظهر خلاله منتخبنا ببعض الملامح التي ظهرت في المونديال، لأن الأداء في مباراتي تصفيات كأس الأمم دون المستوى حتى في لقاء جنوب السودان الذي إنتهى بخماسية.

 ثانيا: على حسام حسن أن يستعيد ثقة الشعب المصري بعد تصريحاته التي أثرت كثيرا على رصيده مع الجماهير.

 ثالثا: إنضمام محمد صلاح للمنتخب قبل مباراة جنوب أفريقيا كان من الممكن أن يعيد الكثير من التوازن داخل غرفة ملابس المنتخب وبخاصة أنه يعتبر رمزا من رموز الجيل الحالي ولكن لم يتدخل أحد لرأب الصدع في العلاقات بين المدير الفني والنجم الكبير

 رابعا: أتمنى أن يراجع حسام مع باقي أفراد الجهاز تصريحاته في المؤتمرات الصحفية أو في أوقات المباريات ، لأن حسام لا يجيد لغة الحوار في المؤتمرات ودائما تصريحاته تجر إلى المزيد من الإحتقان، والحقيقة أن الكاف يلزم المدير الفني وليس غيره بالتحدث قبل وبعد المباريات الرسمية، وبالتالي يتحتم على حسام تغيير لغة الحوار

 خامسا: يحتاج حسام حسن إلى المزيد من العدالة في إختياراته للمنتخب لأن ذلك سيكسبه المزيد من الدعم للمنتخب ونذكر مثالا بما كان يفعل حسن شحاته في فترة توليه للمنتخب حين كانت عدالته في الإختيارات وراء مساندة جماهير المصرية بكل ألوانها.

 سادسا: يجب أن يكف حسام حسن عن الحديث عن نفسه أو إنجازاته لأنها كانت صفة سلبية في تصريحاته السابقة، والمدير الفني الذكي هو من يدع الإعلام والجماهير يتحدثون عن إنجاراته كما تفعل الجماهير الآن مع الثنائي الذهبي في تاريخ مدربي المنتخب محمود الجوهري وحسن شحاته.


الأكثر قراءه

إعلانات

shadow

أحدث الاخبار