شكرا جوهر نبيل الذي لم يتعامل مع البعثة كملف إداري بل تعامل كمعركة وطنية فحصد الإنجاز
والرسالة : في رفع الاثقال النجاح له أعداء اكثر مما له عشاق
ليس كل من يسافر يمثل مصر.. هناك من يسافر ليقاتل باسمها.
بعثة رفع الأثقال المصرية ذهبت إلى كولومبيا بمشاركة رمزية فرضتها الظروف، لكن الأبطال قرروا أن يحولوا المشاركة الرمزية إلى إنجاز تاريخي. خمسة ميداليات كاملة انتزعها الفراعنة من قلب المعركة، من “فك الأسد” كما يقولون، ليعود العلم المصري مرفوعًا فوق منصة التتويج ويعود معه السؤال الذي يزعج طيور الظلام دائمًا: لماذا تنجح مصر رغم كل شيء؟
الإجابة جاءت بالذهب.
علي عبد الراضي.. احفظوا هذا الاسم جيدًا. هذا ليس مجرد لاعب شاب، بل مشروع بطل أولمبي حقيقي. قبل أيام حطم الرقم العالمي في بطولة العالم بالإسماعيلية وهو ينافس لاعبين أكبر منه سنًا، ثم سافر أكثر من 30 ساعة إلى كولومبيا، وسط رحلة شاقة وتنظيم مرهق وظروف لا يتحملها كثيرون، ليقف أمام العالم ويقول: “أنا هنا”.
والنتيجة؟
ثلاث ذهبيات كاملة.
ذهبية الخطف 143 كجم، وذهبية الكلين والنتر 175 كجم، وذهبية المجموع في وزن أقل من 79 كجم. ثلاث مرات صعد فيها العلم المصري إلى القمة، وثلاث مرات وقف العالم احترامًا لفتى ذهبي اسمه علي عبد الراضي.
وكأن الذهب لم يكتفِ، فجاءت بطلتنا الجميلة ياسمين عبد الله لتضيف فضية وبرونزية، فتكتمل الحصيلة إلى خمس ميداليات تاريخية تؤكد أن مستقبل رفع الأثقال المصرية يُصنع الآن، وليس غدًا.
لكن دعونا نقول الحقيقة كاملة.
هذا الإنجاز لم يسقط من السماء، ولم يأتِ بضربة حظ. هناك اتحاد يعمل بقيادة الكابتن محمد عبد المقصود ومجلس إدارة محترم يسير على طريق واضح، وهناك رجال يدفعون الثمن يوميًا من أعصابهم ووقتهم وجهدهم من أجل أن تبقى مصر على منصة التتويج.
وفي المقدمة يأتي العالمي علاء حسن كامل، المدير الفني للمنتخبات الوطنية، الرجل الذي شارك في صناعة حصاد مصر الأولمبي من قبل، ويعرف جيدًا كيف تُصنع البطولات. هذا الرجل أصبح المطلوب الأول على قوائم اغتيال الإنجاز، لأن النجاح له أعداء أكثر مما له عشاق.
ومعه الكابتن حسين متولي، المدرب المحترم وصانع الأبطال، ووالد بطل العالم عبد الرحمن حسين متولي، الذي يواصل تقديم أجيال جديدة تحمل نفس الجينات البطولية.
ولا ننسى رئيس البعثة الخلوق الكابتن محمد فاروق، عضو مجلس الإدارة، الذي تحمل مسؤولية كبيرة في رحلة كانت مليئة بالتحديات.
تحديات؟ بل معاناة حقيقية.
رحلة طيران تجاوزت 30 ساعة، تنظيم صعب، ضغوط متواصلة، ثم إصابة البطل صادق بكسر أربكت البعثة بالكامل. أي بعثة أخرى ربما انهارت نفسيًا، لكن المصريين لديهم عادة قديمة: كلما زادت الصعوبة، زاد العناد.
وهنا يجب أن تُقال كلمة حق للتاريخ.
الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، لم يتعامل مع البعثة كملف إداري، بل كمعركة وطنية. دعم مالي كبير، قرارات حاسمة، وغطاء كامل للأبطال كي يسافروا ويؤدوا مهمتهم في هدوء. بينما كانت طيور الظلام تهمس وتشكك وتحاول بث القلق، كان الوزير يمنح الأبطال الثقة ويقول لهم عمليًا: “اذهبوا وارفعوا اسم مصر”.
فذهبوا… وعادوا بالذهب.
لكن الخبر الأهم لم يحدث بعد.
ما جرى في كولومبيا ليس النهاية، بل بداية الطريق إلى لوس أنجلوس. سباق التأهل الأولمبي بدأ، وهو سباق شرس لا يحتمل خطأ واحدًا، يمتد لأشهر طويلة عبر بطولات متتالية في دول مختلفة. هنا لا تكفي الموهبة وحدها، بل تحتاج إلى دعم واستقرار وحماية للأبطال.
ولهذا أقولها بوضوح: لا خوف على رفع الأثقال المصرية طالما هناك منظومة تعمل، ومدربون يقاتلون، وأبطال يحلمون، ووزير أولمبي يعرف قيمة الميدالية قبل أن يعرف قيمة المنصب.
أما طيور الظلام، فلتواصل الصراخ.
نحن لا نرد على الضجيج.
نحن نرد بالذهب.
ذهب في الإسماعيلية.
ذهب في كولومبيا.
وغدًا… بإذن الله، ذهب في لوس أنجلوس.
لأن مصر حين تقرر أن ترفع الأثقال… فإنها ترفع معها رأس أمة كاملة.